مول التصوير
كنت قد كتبت
في السابق قصصي الأولى الغرامية، التي تكلمت فيها عن منكوشة الشعر و بنت الأستاذ،
فقد وعدتكم بسرد تلك الشخصية الجديدة التي تحولت إليها، بعدما كنت خجولا أصبحت
زعيم لمجموعة من الفقراء، كانوا بالنسبة لي الحماية المعنوية و المادية، يعني أني
لم أكن أدخل أي معركة أو شجار، أما صداقتي مع أصدقاء أغنى مني فقد كانت للتباهي
فقط، كأخذ أحدهم سيارة أبيه لكي نتباهى بها و أنا أضع يدي فوق نافذتها، تصاحبها
تلك النظرة الدونية للآخرين وذاك الافتخار بأننا أحسن منهم، مع البحث بالعين عن
تسلم عليها، لكي نظهر لها تلك القوة و الرفاهية الغير حقيقية.
في بداياتي
الخجولة التي ترتسم بقلة الكلام و الاجتهاد في مادة واحدة الرياضيات، فقد كانوا
ينادوني بالعبقري، لأني كنت كالآلة الحاسبة و قليلا عندما أراجعها، كانت غريزة،
أما الآن للأسف تمردت عليها، لم أعد أعرفها كالسابق، أحببت و لم أستطع البوح لها،
كانت فتيات كثيرات تعجبن بشكلي، لأني آنذاك لم تكن لي شخصية حتى يعجبن، انتهى
العام الدراسي الذي كنت أمضيه إما في معهد أخي أو في البيت أو في صالات الألعاب
أراهن عليّ، أنا و أخي الأصغر كنا مدمنين على الألعاب الالكترونية.
وصلت العطلة،
و جاءت الفرصة التي لم أكن أظن أنها ستغيرني، دون الحديث عن بداية التغيير مع بنت
الأستاذ التي تأثرت بذكائها إلى حد الآن، ذاك الانبهار برامج الواقع و نلك
العروض، التي تعلمت منها الكثير حتى
التمرد، دخلت إلى ميدان التصوير الذي أبهرت به كثيرا، اشتغلت في مختبر تنقصه جميع
الإمكانيات، لكني بدأت أتعلم قليلا بعض طرق التصوير، أحببت هذا الميدان الذي
أبهرني، تعلمت في صوري وكنت أخرج إلى الأعراس كمساعد للكاميرامان - أمسك الخيط -
كثيرات من يردن الرقص معي و الكلام معي، لكني أخجل في البدايات، اختلفت و أصبحت
قادرا على الحديث معهن، رغم أن سني لم يتجاوز 16 سنة إلا أن صوري كانت تملئ فضاء
المختبر
بدأت الدراسة
... بدأ التسجيل و أنا قد نجحت بالأقدمية، نقس وزني قليلا و اشتريت ملابسي بمالي
الخاص، أتذكر أني كنت أتقاضى 150 درهم للأسبوع، و أن أول مبلغ ربحته، اشتريت به
بلغة للأبي التي اختاراها أمي، اشتريت أشياء بسيطة لزوجة أبي، التي أعتبرها بمثابة
أمي الثانية، أما بالنسبة لأمي فقد أخذتها نقدا الأسبوع الموالي، رغم أن البلغة
أصغر من قدمه إلا أنه لبسها و ذهب بها إلى صلاة الجمعة، احتفظ بها إلى حد هذه
اللحظة التي أكتب فيها هذه المذكرة، تمكنت من جمع 400 درهم و التي اشتريت بها
حداءا و هاتفا نقالا ثم سروالا، فرحت بهم كانت كبير، رغم أن أمي ساعدتني ببعض
المال.
بعد التسجيل
و التعرف ثم التأقلم مع الأجواء، حاولت الرجوع إلى بنت الأستاذ لكنها رفضت، و بدأت
قصتي مع منكوشة الشعر، التي في أخر المطاف رفضت كذلك، فقررت أن أملء محفظتي و كتبي
بصوري التي كنت أصممها و أحبها، أصبحت شخصا يجتمع عليه البنات، ليضحك مع هذه و
يغمز أخرى، تذكرت تلك العصابة التي كنا نتسكع ليلا، مجرورين ببعد الصرخات و سرد
بعد الأكاذيب، القصص التي كنا نتمنى فعلها، أغلب شجاراتي لم أكن أتدخل فيها، لأني
كنت موردهم مع العلم أني كنت في تلك الأيام أشتغل في نفس المختبر بعد السادسة
زوالا ب 30 درهم، بالنسبة لي هذا المبلغ يضمن لي رفاهية العيش، أما الأحد الذي كنت
أشتغل فيه طوال اليوم ب 100 درهم، تكفيني لأذهب إلى المقهى مع أي واحدة من
حبيباتي.
تذكرت أن في
ذاك العصر الذي لم يكن فيه الهواتف الذكية ولا الفايسبوك، كانت الانترنت و لكن كان
آنذاك الامسن، الذي يعتبر أحسن وسيله للتواصل بالنسبة لنا، أيضا يمكنك أن تكتب
رسالة في الهاتف كسرد لسيرتك الذاتية - طويلة جدا - كنت أجيب على جميع الأسئلة
التي أرسلنها لي و التي لم يرسلنها، نسيت أن أقول أن أخي المحامي آنذاك كان يمر
بقرب ثانويتي، ليعطيني مالا حتى يتسنى أن أتوه مع إحداهن، كما أن غرفتي كانت
مملوءة بصوري، و العجيب أن أصدقائي دائما فيها، ربما في ذاك السن الذي كنت أبحث
فيه عن شخصية، أتمرد بها و هذا ما تسنى لي.
مول التصوير
Reviewed by مصطفى الحطابي
on
May 26, 2020
Rating:
Reviewed by مصطفى الحطابي
on
May 26, 2020
Rating:


No comments: